ابن الجوزي

336

زاد المسير في علم التفسير

والخامس : الحواريون : الصيادون . والسادس : الحواريون : الملوك ، حكى هذه الأقوال الثلاثة ابن الأنباري . قال ابن عباس : وعدد الحواريين اثنا عشر رجلا . وفي صناعتهم قولان . أحدهما : أنهم كانوا يصطادون السمك رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . والثاني : أنهم كانوا يغسلون الثياب ، قاله الضحاك ، وأبو أرطاة . ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ( 53 ) قوله [ تعالى ] : ( ربنا آمنا بما أنزلت ) هذا قول الحواريين . والذي أنزل : الإنجيل . والرسول : عيسى . وفي المراد بالشاهدين خمسة أقوال : أحدها : أنهم محمد صلى الله عليه وسلم ، وأمته ، لأنهم يشهدون للرسل بالتبليغ ، رواه عكرمة عن ابن عباس . والثاني : أنهم من آمن قبلهم من المؤمنين ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثالث : أنهم الأنبياء ، لأن كل نبي شاهد أمته ، قاله عطاء . والرابع : أن الشاهدين : الصادقون ، قاله مقاتل . والخامس : أنهم الذين شهدوا للأنبياء بالتصديق . فمعنى الآية : صدقنا واعترفنا فاكتبنا مع من فعل فعلنا ، هذا قول الزجاج . ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ( 54 ) قوله [ تعالى ] : ( ومكروا ومكر الله ) قال الزجاج : المكر من الخلق : خبث وخداع ، ومن الله عز وجل : المجازاة ، فسمي باسم ذلك ، لأنه مجازاة عليه ، كقوله [ تعالى ] : ( الله يستهزئ بهم ) ، ( والله خير الماكرين ) لأن مكره مجازاة ، ونصر للمؤمنين . قال ابن عباس : ومكرهم ، أن اليهود أرادوا قتل عيسى ، فدخل خوخة ، فدخل رجل منهم ، فألقي عليه شبه عيسى ، ورفع عيسى إلى السماء ، فلما خرج إليهم ، ظنوه عيسى ، فقتلوه . إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلى مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون ( 55 ) قوله [ تعالى ] : ( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ) قال ابن قتيبة : التوفي ، من استيفاء العدد :